الشيخ محمد مهدي الآصفي

34

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) « 1 » . ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) « 2 » . مقوّمات البيت : ولا بد من أن نقف وقفة تأمل قصيرة عند هذه الكلمة . إن للبيت مقومات ثلاثة : 1 - فالبيت يجمع شمل الأسرة الواحدة من نسيج حضاري واحد . 2 - وفي البيت يجد الإنسان ( سكناً ) واستقراراً لا يجده في غيره ، وفي أي مكان آخر على وجه الأرض . يقول تعالى ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً ) « 3 » . و ( السكن ) هو ما يطمئن إليه الإنسان ، ويجد فيه استقراره النفسي ، ويركن إليه . وقد عَدَّ الله تعالى ( الصلاة ) و ( الليل ) و ( الدار ) الّتي يؤوي إليها الناس سكناً . يقول تعالى : ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) « 4 » . فالإنسان يسكن إلى الصلاة والدعاء واللجوء إلى الله تعالى ، ويجد في كلّ ذلك سكناً ، تطمئن به نفسه وقلبه ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) وطمأنينة القلوب ، وسكون النفس من مقولة واحدة . والليل ، يسكن إليه الإنسان ، ويجد فيه راحة من زحمة النهار ومتاعبه ، يقول تعالى : ( وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) « 5 » .

--> ( 1 ) آل عمران : 96 ( 2 ) آل عمران : 90 ( 3 ) النحل : 80 ( 4 ) التوبة : 103 ( 5 ) الانعام : 96